الشيخ حسين بن جبر

397

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

وعمرو بن العاص ، وإنّما بعثا ليحكما بكتاب اللَّه ، فحكما بالهوى على الكتاب ، ومن كان هكذا لم يسمّ حكماً ، ولكنّه محكوم عليه . وقد أخطأ عبداللّه بن قيس في أن أوصى بها إلى عبد اللّه بن عمر ، وأخطأ في ذلك في ثلاث خصال : في أنّ أباه لم يرضه لها ، وفي أنّه لم يستأمره ، وفي أنّه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الذين نفّذوها لمن بعده . وإنّما « 1 » الحكومة فرض من اللّه ، وقد حكّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله سعداً في بني قريظة ، فحكم فيهم بحكم اللّه لا شكّ فيه ، فنفّذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله حكمه ، ولو خالف ذلك لم يجزه ، ثمّ جلس . ثمّ قال علي عليه السلام لعبد اللّه بن العبّاس : قم فتكلّم ، فقام وقال : أيّها الناس إنّ للحقّ أهلًا أصابوه بالتوفيق ، والناس بين راض به وراغب عنه ، وإنّما بعث عبد اللّه بن قيس لهدى إلى ضلالة ، وبعث عمرو بن العاص لضلالة إلى الهدى ، فلمّا التقيا رجع عبد اللّه عن هداه ، وثبت عمرو على ضلالته ، والله لئن كانا حكما بالكتاب لقد حكما عليه ، وإن كانا حكما بما اجتمعا عليه معاً ما اجتمعا على شيء ، وإن كانا حكما بما سار إليه ، لقد سار عبد اللّه وإمامه علي عليه السلام ، وسار عمرو وإمامه معاوية ، فما بعد هذا من عيب ينتظر ، ولكنّهم سأموا الحرب ، وأحبّوا البقاء ، ودفعوا البلاء بمثله ، ورجا كلّ قوم صاحبهم ، ثمّ جلس « 2 » . نوف البكالي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام : إنّه نادى بعد الخطبة بأعلى صوته : الجهاد الجهاد عباد اللّه ، ألا وإنّي معسكر في يومي هذا ، فمن أراد الرواح إلى اللّه‌فليخرج .

--> ( 1 ) في « ع » : وأمّا . ( 2 ) شرح الأخبار للقاضي النعمان 2 : 6 .